
شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الاستقرار المشوب بالحذر خلال تعاملات اليوم السبت، وذلك بعد الهبوط الحاد الذي سجله المعدن الأصفر أمس الجمعة، والذي فقد خلاله أكثر من 160 جنيهًا للجرام الواحد، وهو تراجع يُعد الأكبر منذ فترة طويلة.
ويأتي هذا الهبوط على خلفية تراجع أسعار الذهب عالميًا، بالتزامن مع تقلص توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ما انعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية.
وسجل عيار 21 الأكثر تداولًا في مصر استقرارًا عند مستوى 5460 جنيهًا للجرام، وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت به في نهاية الأسبوع. كما استقر عيار 24 عند مستوى 6240 جنيهًا للجرام، فيما جاء عيار 18 عند 4680 جنيهًا. أما الجنيه الذهب فقد استقر عند 43680 جنيهًا، دون تغيير يُذكر عن أسعار الأمس.
ويأتي هذا الاستقرار النسبي بعد موجة بيع واسعة شهدها السوق المحلي، نتيجة حالة القلق بين المستثمرين والمستهلكين تجاه الاتجاه العام لأسعار الذهب خلال الأيام الماضية.
ورغم موجة الهبوط الأخيرة، لا يزال الذهب يُعتبر أحد أكثر أدوات الادخار أمانًا لدى المصريين، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
وعالميًا، شهدت الأسواق تحركات مؤثرة كان لها دور مباشر في هبوط السعر المحلي. فمؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء الدولار مقابل 6 عملات رئيسية، يتجه لتسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، ما يعزز عادةً من جاذبية الذهب للمستثمرين عالميًا، إذ يصبح أقل تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى. إلا أن الذهب بالرغم من ذلك لم يستفد كامل الاستفادة من هذا التراجع، بسبب حالة التردد التي تشهدها الأسواق بشأن قرار الفائدة الأمريكي.
وتشير البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة إلى تباطؤ نسبي في بعض القطاعات، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُقدم على خفض الفائدة في الاجتماعات المقبلة. لكن في المقابل، ما تزال مستويات التضخم المرتفعة تشكل عامل ضغط على صانعي القرار داخل البنك الفيدرالي، مما يجعل خفض الفائدة غير مضمون حتى الآن.
ويتوقع خبراء أسواق المعادن أن تستمر حالة التذبذب في سعر الذهب عالميًا ومحليًا خلال الأيام القادمة، خاصة في ظل ترقب الأسواق لاجتماع الفيدرالي الأمريكي القادم، والذي سيحدد بشكل كبير وجهة الأسعار سواء نحو مزيد من الهبوط أو العودة للارتفاع. كما يراقب التجار في مصر تحركات الدولار في السوقين الرسمية والموازية نظرًا لما له من تأثير مباشر على أسعار الذهب المحلية.
ومع غياب مؤشرات واضحة حول الاتجاه العام للسوق، ينصح متخصصون المستهلكين بالتريث عند شراء كميات كبيرة من الذهب خلال الفترة الحالية، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن قرارات الفائدة وحركة الدولار عالميًا ومحليًا.




