
تتصاعد أزمة معارض السيارات داخل المناطق السكنية يوماً بعد يوم، لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الشارع المصري خلال الأسابيع الأخيرة، بعد القرار الصادر عن وزارة التنمية المحلية بإلزام أصحاب المعارض الواقعة داخل المربعات السكنية بنقل نشاطهم خارج تلك المناطق، مع التلويح بإلغاء الرخص عند التجديد أو في حال مخالفة التعليمات الجديدة.
هذا القرار فتح الباب أمام موجة من الاعتراضات، قادها مالكو المعارض والعاملون في قطاع السيارات، الذين أعلنوا عزمهم التوجه بمذكرة عاجلة إلى جهات عليا بالدولة أملاً في مراجعة القرار قبل اعتماده بشكل نهائي.
وفي تطور لافت، أكد اللواء نور درويش، رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، أن الأيام الماضية شهدت تكثيفاً للاجتماعات داخل الغرفة بهدف مناقشة أبعاد الأزمة واستطلاع الخيارات المتاحة للتصعيد عبر القنوات الرسمية.
وأوضح أن الشعبة تبحث حالياً عن الجهة الأنسب لتقديم شكوى مدعمة بتفاصيل الأزمة وتداعياتها الاقتصادية المتوقعة على قطاع المبيعات وسوق السيارات.
وبالتواصل مع عدد من أعضاء شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، الذين تحفظ بعضهم على كشف الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن تفجّر الأزمة، إلا أن أحد الأعضاء – مفضلاً عدم ذكر اسمه – أكد أن الملف سيُرفع بالفعل إلى مستويات عليا، نظراً لكونه مرتبطاً بسوق تتجاوز قيمته مليارات الجنيهات، وبقطاع يعتمد عليه آلاف العاملين.
وشدد على أن معالجة المشكلة تحتاج إلى دراسة متأنية بعيداً عن القرارات المفاجئة التي قد تهدد استقرار السوق.
وأشار العضو إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في أصحاب المعارض بقدر ما يتعلق بدور «جهاز المدينة»، الذي يقوم – بحسب قوله – بتأجير الأرصفة للمعارض، وهو ما تسبب في حالة من التكدس المروري وعدم الانضباط في الشوارع، مؤكداً أن المعارض تحصل على تراخيصها بشكل قانوني، وأن الإلغاء لا يمكن أن يتم بصورة تلقائية أو دون سند دستوري واضح، خاصة عند الحديث عن تراخيص دائمة لها حماية قانونية كاملة.
وأوضح أن شكاوى بعض المواطنين – خصوصاً في مناطق مثل شارع الطيران – مرتبطة بطريقة عرض السيارات في الشارع، إلا أن المسؤولية تعود لجهاز المدينة الذي يسمح بهذا التنظيم مقابل رسوم وإيجارات. وأضاف أن جهاز المدينة يتبع المحافظات، التي بدورها تخضع للوزارة المسؤولة عن تنظيم القرار، ما يجعل القضية متشابكة بين عدة جهات وليست مقتصرة على المعارض.
وكشف العضو أن عدد معارض السيارات في مصر يتجاوز 120 ألف معرض، ما يجعل قرار النقل أو الإلغاء بحاجة إلى بدائل واضحة وخطة تنفيذية تراعي حجم النشاط وتأثيره الواسع. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل العادل يتمثل في وضع إطار تنظيمي منضبط من قبل المحافظات لإدارة نشاط المعارض، وليس تحميل الملاك مسؤولية أخطاء لا يتحكمون فيها.




