توب ستوريخدمي

آخر “يا رب” قبل وداع الحياة

لم تكن نهاية الفنانة نعيمة عاكف، أسطورة الرقص والغناء في مصر، نهاية عادية، بل كانت فصلًا مؤلمًا ومضيئًا في آنٍ واحد من حكاية امرأة أحبّت الحياة حتى اللحظة الأخيرة. في مستشفى دار الشفاء، وعلى فراش المرض، كانت نعيمة تهمس بكلمة واحدة متكررة: “يا رب”، بينما كان زوجها المحاسب صلاح الدين عبدالعليم يبكي بصمت، غير مصدق أن رفيقة عمره تغادره إلى الأبد، وإلى جوارهما ابنهما محمد الذي لم تدخر نعيمة لحظة دون أن تمنحها له.

 

خمس سنوات كاملة ابتعدت فيها عن أضواء السينما والمسرح لتتفرغ لأسرتها الصغيرة، مفضلة دور الأم والزوجة على الشهرة والنجومية. وحين عرض عليها أحد المنتجين أن تعود إلى الرقص مقابل شيك على بياض، رفضت بلطف قائلة وهي تشير إلى طفلها: “هذا العزيز أولى بوقتي من الفن.”

 

لكن المرض لم يمهلها طويلًا، إذ أصيبت بداء خبيث لم تعلم حقيقته أبدًا، فقد أخفاه الطبيب عن عينيها، وأخبر به زوجها فقط الذي ظل يحاول حمايتها من الصدمة. أُجريت لها عملية جراحية على أمل السيطرة على المرض، فقيل لها إنها عملية بسيطة إثر نزيف ناتج عن إجهاض، فصدقت، إلى أن بدأت تسأل وتبحث دون إجابة.

 

ومع تفاقم الألم، طلبت من الأطباء أن يتوقفوا عن علاجها قائلة: “اتركوني لرحمة الله.” كانت تتعذب في صمت، تبتسم لزوجها وتكتم أنينها حتى لا تزيد من حزنه. بدأت ذاكرتها تخونها شيئًا فشيئًا، تنسى من زارها ومن تحدث إليها، بينما تنسحب روحها بهدوء.

 

نذرت نعيمة النذور، وزارت المساجد والكنائس تطلب الشفاء، لكن اليأس لم يمنعها من الإيمان، كانت تكرر دومًا: “يا رب”، كأنها رقصة أخيرة بين الحياة والموت.

 

رحلت نعيمة عاكف وهي في أوج إنسانيتها، رحلت وهي تبتسم، تاركة خلفها سيرة فنانة لم ترَ في الفن سوى حرفة جميلة، ولم ترَ في الشهرة سوى ظلٍ زائل أمام دفء العائلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى