توب ستوريخارجي

كيف كسرنا حاجز الخوف وبنينا الثقة بالنفس خطوة بخطوة

تواجه العديد من الأسر تحديات متعلقة بالخوف والقلق الاجتماعي لدى الأطفال، ويشير الخبراء إلى أن نحو 20% من الأطفال حول العالم يعانون من أعراض القلق التي قد تؤثر على اندماجهم الاجتماعي وتفاعلهم مع الآخرين.

وتجربة الأم عماد، البالغ من العمر 7 سنوات، تقدم نموذجًا عمليًا وملهمًا يوضح كيف يمكن للأطفال تجاوز مخاوفهم بدعم الأسرة وخطوات عملية مدروسة.

بدأت القصة عندما تلقت الأم مكالمة من معلمة الطفل في المدرسة، تحدثت فيها عن تراجع الطفل في المشاركة داخل الفصل، حيث كان يجلس في الصف الأخير ويبدو متوتراً وخائفاً من مواجهة زملائه. أدركت الأم أن المشكلة ليست مجرد خجل عابر، بل حاجة الطفل إلى الدعم والإرشاد لتجاوز القلق الاجتماعي.

ركزت الأم على عدة خطوات عملية لدعم طفلها. البداية كانت بالقراءة وفهم أسباب الخوف، إذ أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يفتقرون للخبرة الاجتماعية المبكرة أو تعرضوا لتجارب سلبية قد يشعرون بعدم الثقة بالنفس، مما يزيد من ترددهم وخوفهم من الانخراط في الأنشطة الجماعية.

ثم بدأت مرحلة تجاوز الخوف من خلال التحفيز اليومي للطفل، ووضع أهداف صغيرة يمكن تحقيقها، مثل تحية زميل واحد كل يوم، والتدريب على الحوارات القصيرة في المنزل عبر تمثيل الأدوار، بالإضافة إلى تدوين يومي لمشاعر الطفل ومواقف نجاحه، وممارسة تمارين التهدئة مثل التنفس العميق قبل المشاركة الصفية.

لاحقًا، أعطت الأم مساحة آمنة للحوار، واستمعت لمخاوف الطفل بلا أحكام، وتواصلت مع المدرسة لتوفير بيئة داعمة، وشاركت الطفل في تدريب عملي على مراجعة الدروس والواجبات، مع الاحتفال بالإنجازات الصغيرة وتشجيعه على المشاركة.

أظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين يحظون بدعم نشط من أسرهم يكونون أكثر قدرة بنسبة تصل إلى 40% على مواجهة القلق الاجتماعي مقارنة بأقرانهم.

وبمرور الأشهر، شهدت الأم تحوّلًا ملحوظًا، حيث أصبح عماد مشاركًا فعالاً في النقاشات والأنشطة الصفية، وبنى صداقات جديدة، وتحسّن أداؤه الدراسي، وظهرت لديه صفات قيادية، ما انعكس إيجابيًا على تواصله في البيت والمجتمع.

وأكدت الدكتورة التربوية سعاد القاضي أن هذه التجربة تقدم دروسًا مهمة لكل أسرة: فالخوف ليس ضعفًا، والدعم الأسري الفعال هو المفتاح، والخطوات الصغيرة تؤدي إلى تغييرات كبيرة، والتعاون مع المدرسة يعزز من نجاح الطفل، حيث تنمو الثقة تدريجيًا لتفتح الأبواب أمام إنجازات أكبر.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى