توب ستوريخارجي

قصة حب أفلاطوني بين أحمد رامي وكوكب الشرق

في عام 1961، كتب الشاعر الكبير أحمد رامي أغنية خالدة لأم كلثوم بعنوان “حيرت قلبي معاك”، لكن خلف كلماتها العاطفية كان هناك شعور أعمق من مجرد كلمات أغنية. فقد اعتبرها كثيرون انعكاسًا لأحاسيس أحمد رامي تجاه كوكب الشرق، حب أفلاطوني صامت لم يصرح به أبدًا، رغم أن أم كلثوم كانت تشعر به، وحتى زوجته كانت على علم بذلك.

 

الأغنية لم تكن مجرد نص غنائي، بل كانت انعكاسًا لمشاعر صادقة ومكبوتة، حيرة قلبه وخوفه من الإفصاح عن حبه. وعندما حاول البعض أن يوقع بينه وبين أم كلثوم، أوضح لها رامي أنه يحبها بصدق، فكانت إجابة كوكب الشرق ذكية وفكاهية: “طيب ما أنا كمان بحب أم كلثوم”، مؤكدة أن الحب هنا ليس تهديدًا للعلاقة الزوجية وإنما احترام وإعجاب عميق.

 

ويحكى أن لقاءً طريفًا جمعهما في نقابة الموسيقيين؛ إذ فوجئ أحمد رامي بأم كلثوم تصعد الدرج، فتوقف عندها وقالت له: “وقفت ليه يا رامي؟”، فأجابها بابتسامة خجولة: “انزل ازاي وقلبي طالع؟”. لو كتب أحمد رامي هذا الحوار على فيسبوك، لكان جمع ملايين المتابعين، إذ أن عاطفته كانت صافية وملهمة.

 

الأغنية نفسها تحمل رسائل العاطفة المكبوتة، حيث تقول كلماتها:

“حيرت قلبي معاك وانا بداري واخبي، قولي اعمل إيه وياك ولا أعمل إيه ويا قلبي… بدي أشكيلك من نار حبي بدي أحكيلك عالّي في قلبي… وأصورلك ضنى روحي وعزة نفسي منعاني”.

 

ومن الطرائف الفنية أن أحمد رامي كتب في أول نسخة من الأغنية: “عايزة أشكيلك من نار حبي”، لكن أم كلثوم اعترضت، وطلبت منه استبدال كلمة “عايزة” بكلمة أخرى أكثر احترامًا، فقالت له: “عندنا في البلد عيب إن ست محترمة تقول عايزة!”، فاستبدلها بـ “بدي”.

 

بعد وفاة أم كلثوم في عام 1975، لم يتحمل أحمد رامي الفقد، وأصاب بالاكتئاب، ورفض كتابة أي أغاني جديدة. وقد رثاها في قصيدة أمام الرئيس السادات عام 1976، قائلاً وهو يبكي:

“ما جال في خاطري أني سأرثيها… بعد اليوم صغت من أشجى أغانيها… فقد كنت أسمعها تشدو فتطربني… واليوم أسمعني أبكي وأبكيها… صحبتها من ضحى عمري وعشت… لها أدف شهد المعاني ثم أهديها”.

 

خلال مسيرتهما الفنية المشتركة، أنتجا معًا 110 أغنية، تركت بصمة خالدة في تاريخ الموسيقى العربية، وأثبتت أن الحب الصامت أحيانًا يكون أعمق وأصدق من أي إعلان رسمي. وربما كما قال الشاعر مرسي جميل عزيز عن أحمد رامي وحبه: “أهل الحب صحيح مساكين”، وهو التعبير الأمثل عن عشق رامي لكوكب الشرق.

 

رحل أحمد رامي في 5 يونيو 1981، بعد ست سنوات من وفاة أم كلثوم، تاركًا إرثًا من الكلمات التي تحمل قلبه وروحه في كل حرف.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى