
هناك فنانون لم يخططوا أبدًا لخوض تجربة التمثيل، لكن الصدفة كانت هي من فتحت لهم أبواب الشهرة. وهكذا كان الحال مع الفنان المصري صلاح نظمي، الذي كانت اهتماماته الأولية بعيدة كل البعد عن الفن، فكان شغوفًا برياضة التجديف، وواحدًا من أبرز المتفوقين فيها، كما كان يهوى كتابة القصص التي لاقت إعجاب أصدقائه.
لكن الحياة مليئة بالمفاجآت، وفي يوم من الأيام، كان صلاح يجلس على العوامة بنادي التجديف، حين لاحظ مجموعة من الممثلين، من بينهم أنور وجدي، الذين كانوا يزورون المكان لتصوير مشاهد من فيلم جديد. أنور وجدي، الذي كانت تربطه بصلاح صداقة قديمة، قدّمه للمخرج بركات، الذي ظل يراقبه بصمت دون أن ينطق بكلمة. وبعد عدة أيام، جاءه اتصال من بركات قائلاً: “ابقَ عدي عليّ في المكتب”.
رأى صلاح في هذه الدعوة فرصة لا تُعوَّض، فذهب ومعه إحدى قصصه الأدبية التي كان مقتنعًا بأنها صالحة للتحويل إلى فيلم. قرأ صلاح القصة على بركات، الذي انغمس في السرحان وفجأة قال: “سآخذ القصة، وسآخذك معي لتكون بطل فيلمي الجديد هذا جناه أبي”.
كانت تلك اللحظة صادمة لصلاح؛ فقد وقعت القصة من يده، لكنه استجمع قوته وأجاب: “موافق يا أستاذ”. ومن هنا بدأت اللقاءات المتكررة بينه وبين بركات في قهوة بور فؤاد لمناقشة تفاصيل الشخصية التي سيقدمها.
مرت الأيام وكأنها سنوات، حيث اجتهد صلاح ليكون مستعدًا للدور، حتى فوجئ بخبر في الصحف يفيد أن تصوير الفيلم قد بدأ ببطل آخر. شعر حينها بالإحباط، لكنه لم يستسلم، إلى أن تلقى اتصالًا من الاستديو ليخبره أنه سيشارك في الفيلم بدور صغير، فقبل دون تردد.
وفي إحدى الليالي، وبعد تصوير أحد مشاهد دوره، اتصل به مدير الاستديو الساعة الثانية صباحًا: “هات بدلة فراك وتعالى فورًا”. لم يجد صلاح البدلة، لكن مدير الاستديو طمأنه: “تعالى، مش مهم البدلة، المهم تيجي بسرعة”.
حين وصل، أعدّوا له بدلة من مجموعة سراج منير وضبطوا قياسها عليه، ثم أعلن له بركات: “خلاص يا صلاح، أنت البطل”. عندها رفع عينيه نحو السماء وقال: “أحمدك يا رب”، وبدأت رحلته في عالم النجومية والشهرة، تاركًا التجديف، لكنه لم ينسَ هواية كتابة القصص التي ظلت جزءًا من روحه الإبداعية.
صلاح نظمي يثبت أن النجومية أحيانًا تأتي بالصدفة، وأن الفرص الكبرى قد تظهر في لحظة غير متوقعة، لتغيّر مسار حياة الإنسان بالكامل.




