
سيطرت حالة من القلق على المجتمع المصري خلال الأيام الماضية بعد انتشار شائعات حول قضية مدرسة سيدز الدولية، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق موسع للتأكد من الحقائق ووضع حد لتداول المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
وأكدت النيابة أن الأخبار المتداولة احتوت على مزاعم غير موثقة تربط القضية بجهات أجنبية وبما يُعرف بـ”الدارك ويب”، وهو ما أدى إلى حالة من الهلع والتوتر بين أولياء الأمور وأسر الطلاب.
خطوات النيابة لوقف التضليل وحماية الحقائق
وجّه النائب العام بالتحقيق مع جميع المتورطين في نشر الأخبار الكاذبة، وتكليف الجهات المختصة بتتبع الحسابات والمواقع التي ساهمت في نشر الشائعات. وقد باشرت نيابة استئناف القاهرة استجواب أحد المتهمين، وهو محامٍ حاضر أثناء التحقيقات الأصلية، فيما تم ضبط متهم آخر بمحافظة الغربية. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الحقيقة وضمان سير التحقيقات دون تشويش، بالإضافة إلى حماية حقوق الأطفال الضحايا وأسرهم.
تطورات القضية الأصلية
أوضحت النيابة أن التحقيقات في قضية الاعتداء على بعض الطلاب داخل المدرسة مستمرة، وقد أسفرت نتائج الفحوصات الجنائية عن العثور على خلايا بشرية تخص ثلاثة من المتهمين على ملابس بعض المجني عليهم. وأكدت النيابة على التعامل بحذر ودقة لضمان عدم التأثير السلبي على الطلاب ومتابعة سير العدالة بشكل منضبط.
الدارك ويب والشائعات
أوضح المحامي المتخصص في الجرائم الإلكترونية كريم سيد أن ذكر مصطلح “الدارك ويب” في سياق القضية يعكس محاولة تضخيم الأحداث وإضفاء طابع غامض عليها، رغم عدم وجود أي دليل يربطها فعليًا بهذا الفضاء الرقمي. وأشار إلى أن استخدام مصطلحات غير دقيقة قد يعوق التحقيقات ويثير الذعر بين الأهالي دون مبرر.
إحالة القضية إلى النيابة العسكرية
أثار قرار إحالة ملف القضية إلى النيابة العسكرية جدلًا واسعًا، إذ أضاف بعدًا قانونيًا جديدًا على القضية. وتغير عدد المتهمين من 3 معلنين إلى 7 غير معلنين حتى الآن، ما يشير إلى احتمالية الكشف عن تفاصيل أكثر تعقيدًا خلال التحقيقات القادمة.
سيناريوهات محتملة
أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المساعد بجامعة القاهرة، أن الإحالة للجهات القضائية تتم بناءً على مبررات قانونية دقيقة، مشيرًا إلى احتمالية تصنيف القضية ضمن الجرائم المنظمة التي تمس النظام العام، مع احتمال وجود جوانب قانونية إضافية لم تُعلن بعد مثل الاتجار بالبشر أو شبهات تعاون خارجي.
إجراءات وزارة التربية والتعليم لضبط الأمن
في ظل تصاعد القلق المجتمعي، أصدر محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الكتاب الدوري رقم 19، الذي تضمن إجراءات صارمة لضمان سلامة الطلاب في المدارس الخاصة والدولية. ومن أبرز هذه الإجراءات:
تأمين شامل بالكاميرات ومتابعتها بشكل مستمر.
تحديث أنظمة المراقبة وتغطية جميع المناطق داخل المدرسة.
تخصيص موظفين لمراقبة الكاميرات والإبلاغ عن أي مخالفة فورًا.
فحص دوري للمخدرات لجميع العاملين بالمدارس.
إلزام جميع العاملين بتقديم ما يثبت الالتزام بالإجراءات قبل تجديد التراخيص.
إدراج برامج توعية بالسلامة الجسدية ضمن الخطط التدريبية السنوية.
تنفيذ حملات داخلية لرفع وعي الطلاب بالمخاطر والسلوكيات الآمنة.
منع أعمال الصيانة أثناء اليوم الدراسي.
حظر تواجد أفراد الأمن داخل أسوار المدرسة أثناء الدراسة.
إلزام مشرفة معتمدة بالتواجد مع كل تحرك للأتوبيسات.
رقابة موسعة على جميع العاملين وتقديم صحيفة الحالة الجنائية.
اعتماد عقود العاملين الأجانب وتصاريح العمل الخاصة بهم.
الالتزام بنسبة إشراف 1:6 بين الطلاب والمشرفين.
وتابعت الوزارة أن أي مخالفة ستؤدي إلى إجراءات إشراف مالي وإداري كامل وفق القرارين الوزاريين 420 و422 لسنة 2014.



