
تروي الفنانة الكبيرة ماري منيب في مذكراتها كيف كانت أيام الطفولة والصعوبات الاقتصادية التي واجهتها، والتي شكلت بدايات مشوارها الفني. كانت ماري طالبة في مدرسة الراهبات بشبرا، وكانت تضطر للمشي يوميًا لمسافات طويلة ذهابًا وإيابًا لتوفير قرش الترام، دليلاً على جدّيتها وانضباطها منذ صغرها.
تضيف ماري أن والدتها كانت موهوبة في الخياطة وصنع الأركيت، بالإضافة إلى صناعة أقفاص العصافير، حيث تم بيع أول قفص إلى منزل صيدناوي. وعلى الرغم من هذه النشاطات، كانت الحياة صعبة، فقد خطبت وهي في الرابعة عشرة من عمرها، إلا أن الخطوبة انتهت عندما رأى العريس الفتاة واقفة على البلكونة فزعل وفسخ الخطبة.
وكانت نقطة التحول في حياتها حين زار عم جبران ناعوم والدتها قائلاً: “بنتك دمها خفيف، لماذا لا تشغليها ممثلة وأنتم حالتكم المادية صعبة؟” واقترح عليها حجز مقعد لها في مسرح الريحاني. إلا أن المحاولة لم تكلل بالنجاح، حيث رفضت إدارة المسرح قبولها هي وأختها بسبب مظهرهما المتواضع آنذاك.
بعد ذلك، تدخل خالها وأخذها للعيش معه، معتبرًا أن العمل في التمثيل “عيب”، لكنه بعد ثلاثة أيام بدأ يمنع المصروف عن والدتها، ما دفع الأسرة إلى اتخاذ قرار صعب: بيع الدولاب لتوفير لقمة العيش في اليوم الرابع.
تروي ماري بمرارة: “كانت أيام عصيبة، وبعد ذلك قررت أن أعزل من عند خالي وأبحث عن مكان آخر لأعيش فيه. هذه الصعوبات علمتني كيف أقاوم وأكافح لأصل إلى ما أنا عليه اليوم.”
تلك التجربة المبكرة، كما تؤكد ماري منيب، لم تكن مجرد محاولة للبقاء على قيد الحياة، بل كانت الشرارة التي قادتها لاحقًا إلى عالم النجومية، لتصبح واحدة من أبرز الفنانات في تاريخ المسرح والسينما المصرية.




