
من أجمل الحكايات عن بدايات سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، الطفلة التي تحولت صورتها الصغيرة إلى مفتاحٍ لبوابة المجد، وفتاةً غيرت الصفعة الأولى في حياتها مجرى مصيرها الفني والإنساني.
مسابقة الجمال التي غيّرت القدر
بدأت القصة عندما أعلنت مجلة المصور عن مسابقة لجمال الأطفال، قررت والدة فاتن أن تُلبس ابنتها الصغيرة زي الممرضة، وتلتقط لها صورة ترسلها إلى المجلة.
نُشرت الصورة بين عشرات الصور الأخرى، ولم يكن أحد يعلم أن هذه اللقطة البسيطة ستفتح أبواب السينما أمام طفلة لم تتجاوز الثامنة.
اللقاء الأول مع محمد كريم
رأى المخرج الكبير محمد كريم صورة فاتن، فأرسل في طلبها إلى القاهرة.
سافرت الطفلة الصغيرة سعيدة، ظنّت أنها الوحيدة المختارة للتمثيل أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، لكنها فوجئت بوجود أكثر من مائة طفلة أُخريات ينتظرن نفس الحلم.
وحين جاء دورها أمام لجنة الاختبار، أدت المشهد بثقة لافتة جعلت محمد كريم وعبد الوارث عسر يختارانها فورًا لدور “أنيسة” في فيلم يوم سعيد.
ومنذ عرض الفيلم، أصبحت فاتن حديث كل بيت، واسمها يزين القلوب قبل الشاشات.
شهرة تفوق الخيال
تحولت الطفلة إلى نجمة صغيرة تُغدق عليها رسائل الإعجاب من مختلف البلدان العربية.
أصبحت «فاتن» رمز الطفولة الجميلة ومحبوبة الجماهير، حتى أن بعض الأطفال كتبوا إليها يطلبون الزواج منها
ورغم عروض المنتجين والمخرجين، التزمت الطفلة بعقد احتكار مع محمد عبد الوهاب لخمس سنوات كاملة.
الغرور يطرق الباب
وسط الأضواء والنجاح، تسلل الغرور إلى قلب الطفلة الصغيرة.
صارت تمشي في الشارع بأنفٍ مرفوع إلى السماء، تهزأ بآراء النقاد، وتظن أنها فوق الجميع.
لكن والدها، الذي كان يرى في عينيها بداية خطر، قرر أن يعيدها إلى أرض الواقع.
الصفعة التي غيّرت حياتها
استدعاها والدها إلى غرفته، وصفعها على وجهها صفعةً واحدة، كانت كفيلة بأن تهز كيانها إلى الأبد.
صرخ في وجهها قائلًا: “إنت فاكرة نفسك مين؟ إنتِ ولا حاجة.”
تلك الكلمة حفرت أثرًا أعمق من الألم، ظلت ترددها في داخلها شهورًا طويلة، حتى تحولت إلى جرس تنبيه يوقظها من وهم الشهرة.
من الغرور إلى التواضع
كانت فاتن في الثانية عشرة من عمرها حين تعلمت الدرس الأكبر في حياتها.
بدأت ترى المجد من زاوية جديدة، أدركت أن النجاح لا يدوم إلا بالتواضع والجهد.
عادت تلميذة مجتهدة تتعلم من الجميع، تخاف من الفشل، وتعمل لتثبت أن ما وصلت إليه لم يكن صدفة.
ولادة الأسطورة
تلك الصفعة لم تُسقطها، بل أعادت بناءها من جديد.
خرجت منها فتاةٌ ناضجة تعرف معنى المسؤولية، فكبرت معها موهبتها حتى أصبحت رمزًا للفن النقي والتمثيل الراقي.
ومن الطفلة التي بكت من كلمة “إنتِ ولا حاجة”، وُلدت فاتن حمامة التي أصبحت «كل حاجة» في ذاكرة السينما العربية.


