توب ستوريخارجي

السعودية تُشغّل أكبر شبكة رصد إشعاعي في المنطقة بـ400 محطة

في خطوة استراتيجية تعكس التحول المتسارع في بنية الأمن الإشعاعي ومواجهة المخاطر النووية المحتملة، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تشغيل شبكة وطنية واسعة تضم أكثر من 400 محطة لرصد الإشعاع النووي موزعة على مستوى المناطق كافة، ضمن منظومة تقنية متقدمة ترتبط آليًا بـ 6600 محطة حول العالم.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المملكة لتعزيز جاهزيتها للتعامل مع أي طارئ نووي أو إشعاعي، ورفع مستوى التنسيق مع الشبكات الدولية المعنية بالسلامة النووية.

وخلال جلسة إعلامية عُقدت على هامش المؤتمر الدولي للتأهب للطوارئ النووية والإشعاعية 2025 في الرياض، أوضح الدكتور خالد العيسى، الرئيس التنفيذي لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، أن التغطية الإشعاعية تشمل الحدود البرية والمنافذ البحرية والمناطق ذات الكثافة السكانية، إضافة إلى المواقع الزراعية والمناطق الحساسة التي تتطلب رصدًا دقيقًا ومستمرًا.

وأكد أن المملكة تمتلك اليوم بنية تحتية متطورة للرقابة الإشعاعية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 30 ألف عامل في القطاع الإشعاعي تحت إشراف الهيئة، إضافة إلى إصدار 800 رخصة ممارسات إشعاعية تشمل 500 رخصة صناعية و300 طبية.

ويأتي الإعلان متزامنًا مع انطلاق أعمال المؤتمر الدولي للتأهب للطوارئ النووية والإشعاعية 2025، الذي تستضيفه الرياض تحت شعار “الطوارئ النووية والإشعاعية.. بناء المستقبل في عالم متطور”، بمشاركة أكثر من 700 خبير من 100 دولة حول العالم، إلى جانب 6 منظمات دولية، في حدث يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة.

ويهدف المؤتمر إلى مناقشة أحدث المستجدات العلمية والتقنية في إدارة الطوارئ، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الدولي في هذا القطاع الحيوي.

ويتضمن المؤتمر باقة واسعة من الأنشطة، بينها 120 ورقة علمية و100 ملصق بحثي، إضافة إلى جلسات حوارية موسعة ومعرض مصاحب تشارك فيه جهات وطنية ودولية تستعرض أحدث تقنيات الرصد والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية.

ويأتي ذلك في إطار حرص السعودية على بناء منظومة متكاملة لا تعتمد فقط على الاستجابة، بل على التأهب الاستباقي ومراقبة مصادر الخطر في الزمن الحقيقي.

وأكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن مفهوم الاستعداد للطوارئ يشهد تطورًا متواصلًا، قائمًا على توظيف الذكاء الاصطناعي والتحليل المتقدم للبيانات لضمان اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

وفي السياق ذاته، شددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أهمية تعزيز القدرات الوطنية للدول، وتكثيف عمليات تبادل المعلومات والخبرات، لضمان بناء منظومات قوية قادرة على تقليل الآثار المحتملة لأي حادث نووي أو إشعاعي.

وتعكس هذه الجهود رؤية المملكة في بناء قدرات وطنية مستدامة في مجال الأمان النووي وتعزيز التكامل مع المجتمع الدولي، بما يؤكد دورها المتنامي كقوة إقليمية تمتلك بنية تقنية قادرة على مواجهة التحديات الحديثة في عالم سريع التحول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى