
شهدت الحدود الأفغانية الباكستانية صباح اليوم السبت توترًا جديدًا تطور إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط أربعة قتلى، بحسب ما أعلنته السلطات الأفغانية، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع الأمني على الشريط الحدودي الذي يشهد بين الحين والآخر مواجهات متكررة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر السياسي والأمني بين كابول وإسلام آباد، وسط اتهامات متبادلة بالاعتداءات ومحاولات خرق الحدود.
ووفق البيان الصادر عن حكومة حركة طالبان، فقد اندلع الاشتباك قرب معبر سبين بولداك الحدودي الواقع في ولاية قندهار جنوب البلاد، وهو أحد أهم المعابر التي تربط بين أفغانستان ومقاطعة بلوشستان الباكستانية، وشهد سابقًا حوادث مماثلة أدت إلى إغلاقه عدة مرات.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن القوات الباكستانية بادرت – وفق الرواية الأفغانية – بشن هجوم جديد تجاه الحدود، ما استدعى ردًا مباشرًا من القوات التابعة للإمارة الإسلامية.
وقال مجاهد في تصريح له عبر منصة “إكس” إن الجانب الباكستاني “شن هجمات جديدة باتجاه أفغانستان في ناحية سبين بولداك”، مؤكدًا أن القوات الأفغانية اضطرت للرد لحماية الحدود ومنع أي اختراقات قد تهدد أمن المنطقة.
وأضاف أن الاشتباك استمر لعدة دقائق تخلله تبادل كثيف لإطلاق النار، قبل أن يتراجع الطرفان إلى مواقعهم الأساسية.
وفي المقابل، نقلت مصادر باكستانية رواية أخرى تفيد بأن المواجهات لم تقتصر على إطلاق النار فحسب، بل شملت أيضًا استخدام قذائف مدفعية وأسلحة ثقيلة، انطلاقًا من مناطق حدودية داخل بلوشستان باتجاه ولاية قندهار.
ورغم أن الجانب الباكستاني لم يعلن رسميًا عن خسائره، فإن مصادر أمنية تحدثت عن وقوع أضرار مادية دون تأكيد عدد الإصابات أو القتلى.
وتشير مصادر ميدانية إلى أن بداية الاشتباك جاءت إثر إلقاء القوات الباكستانية قنبلة يدوية باتجاه الجانب الأفغاني، ما دفع القوات الأفغانية إلى الرد بشكل فوري، الأمر الذي أدى إلى توسع نطاق المواجهة بشكل سريع.
وتسببت هذه التطورات في حالة من الذعر بين السكان المحليين القاطنين بالقرب من المنطقة الحدودية، وسط مخاوف من تجدد المواجهات خلال الساعات المقبلة.
ويُذكر أن الحدود الأفغانية الباكستانية لطالما كانت مسرحًا للتوترات بسبب عدة عوامل، أبرزها الخلافات حول ترسيم الحدود المعروفة بـ”خط دوراند”، إضافة إلى اتهامات متبادلة بإيواء الجماعات المسلحة وعبور المسلحين بين البلدين. كما تتزامن هذه الأحداث مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة نتيجة نشاط الجماعات المتطرفة على جانبي الحدود.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الحكومتين تؤكد انتهاء الاشتباكات أو توضح ما إذا كانت هناك تحركات عسكرية جديدة مرتقبة، فيما يترقب سكان المناطق الحدودية أي تصريحات رسمية قد تحدد مستقبل الأوضاع الأمنية خلال الأيام المقبلة.



