
أعلنت السلطات الصحية في إثيوبيا تسجيل تفشٍ خطير لفيروس ماربورغ في جنوب البلاد، مؤكدة أن انتشار المرض بلغ رسميًا مرحلة الوباء، بحسب ما أفاد به مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها التابع لمنظمة الاتحاد الإفريقي.
وجاء الإعلان بعد سلسلة من التقارير الطبية التي كشفت عن تزايد عدد الإصابات المشتبه بها والمؤكدة خلال الأيام الماضية في منطقة جينكا جنوب البلاد.
وأوضح المركز الإفريقي أنه تلقى يوم 12 نوفمبر بلاغًا عن حالة يشتبه إصابتها بحمى نزفية فيروسية، قبل أن تؤكد وزارة الصحة الفيدرالية والمعهد الإثيوبي للصحة العامة لاحقًا وجود حالات إصابة بفيروس ماربورغ في المنطقة نفسها. وذكر المركز أن هذا التطور دفع السلطات إلى إعلان الوباء رسميًا، في ظل الحاجة لتعزيز التدخلات الصحية قبل انتشار المرض خارج نطاق السيطرة.
وفي بيان صادر عبر منصة “إكس”، أكدت وزارة الصحة الإثيوبية أن الفيروس المكتشف ينتمي إلى سلالة مشابهة للتي تسببت سابقًا في موجات وباء بدول شرق إفريقيا، مثل تنزانيا ورواندا.
وأشارت الوزارة إلى أنها بدأت بتنفيذ سلسلة من التدابير الوقائية، تشمل تكثيف الفحوص، وتتبع المخالطين، وتفعيل خطط الاستجابة السريعة بالتعاون مع المنظمات الصحية الإقليمية والدولية.
من جهته، كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن تسجيل ما لا يقل عن تسع حالات مؤكدة في جنوب إثيوبيا حتى الآن، محذرًا من أن الوضع يستدعي مراقبة دقيقة واستجابة سريعة لمنع انتشار المرض عبر المناطق المجاورة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية في بيان رسمي على موقعها الإلكتروني أنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات الإثيوبية، وتقدم الدعم اللوجستي والفني اللازم لتعزيز قدرات التشخيص، وتأمين معدات الحماية، ورعاية المصابين. كما شددت على أهمية عدم انتقال الفيروس خارج الحدود الإقليمية، نظرًا لخطورة المرض وسرعة انتشاره.
وتُعد إثيوبيا أحدث دولة في شرق إفريقيا تواجه تهديد فيروس ماربورغ، إذ كانت تنزانيا قد أعلنت في منتصف مارس الماضي نهاية تفشٍ للفيروس تسبب في وفاة عشرة أشخاص منذ يناير 2025.
كما سبق لرواندا أن سجلت أول تفشٍ من نوعه في أواخر ديسمبر 2024، أودى بحياة 15 شخصًا قبل السيطرة عليه.
وينتمي فيروس ماربورغ إلى نفس عائلة فيروس إيبولا، ويُعد من أكثر الفيروسات فتكًا، إذ يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، ويمكن أن تصل نسبة الوفيات بسببه إلى 90 بالمئة في حال غياب الرعاية الطبية المناسبة.
وينتقل الفيروس أساسًا عبر بعض أنواع الخفافيش، كما يمكن أن ينتقل بين البشر من خلال ملامسة سوائل الجسم.
ورغم عدم وجود لقاح أو علاج مضاد معتمد حتى الآن، تؤكد المنظمات الصحية أن الرعاية الداعمة، مثل الترطيب الفموي أو الوريدي، ومعالجة الأعراض، تزيد من فرص بقاء المصابين على قيد الحياة.
وتواصل السلطات الإثيوبية جهودها لاحتواء التفشي ومنع توسع الوباء، وسط مخاوف من امتداده إلى مناطق جديدة في شرق إفريقيا.




