
في ظل موجة البرد القاسية التي تضرب قطاع غزة منذ أيام، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن الوضع الإنساني في القطاع يتدهور بوتيرة مقلقة، خصوصًا بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وقال المتحدث باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، إن فرق “يونيسف” تعمل بأقصى طاقتها لتقديم الإغاثة المطلوبة للنازحين والمتضررين من الظروف المناخية الصعبة، لكنه شدد على أن حجم الاحتياجات الحالية يفوق بكثير ما تستطيع المنظمة توفيره وحدها.
وأوضح أبو خلف أن “يونيسف” تمكنت، خلال الأسابيع الأخيرة، من إدخال نحو 5000 خيمة لتوفير مأوى مؤقت للأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت للنزوح المتكرر هربًا من القصف.
كما جرى توزيع أكثر من 220 ألف قطعة من القماش المشمّع للمساعدة في حماية مواقع الإيواء من الأمطار الغزيرة والرياح التي تزيد من صعوبة العيش في المخيمات العشوائية المنتشرة شمالًا وجنوب القطاع.
وأضاف المتحدث أن المنظمة وزعت أيضًا 29 ألف طقم من الملابس الشتوية للأطفال في محاولة لتخفيف آثار البرد القارس على الفئات الأكثر هشاشة، مبينًا أن كثيرًا من الأطفال يفتقرون إلى الحد الأدنى من الحماية من انخفاض درجات الحرارة، مع محدودية توفر التدفئة في مراكز الإيواء.
ورغم هذه الجهود، أكد أبو خلف أن الوضع لا يزال “بعيدًا جدًا عن الحدود المقبولة”، مشيرًا إلى أن الاحتياجات الإنسانية في غزة “هائلة ومتسارعة”، وأن كثيرًا من الأسر النازحة تعيش في ظروف قاسية لا تليق بالبشر، وسط نقص حاد في الملاجئ، والبطانيات، والملابس، والوقود، وحتى المياه النظيفة.
وقال المتحدث باسم “يونيسف”: “قدمنا كل ما نستطيع حتى الآن، لكن الوضع الحالي في غزة يحتاج إلى تدخل أكبر بكثير. ما نملكه من إمكانات لا يكفي، والشتاء القاسي يزيد من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال الذين يواجهون خطر الإصابة بالأمراض بسبب البرد ونقص الخدمات الصحية.”
وأشار أبو خلف إلى أن المنظمة تتلقى يوميًا نداءات استغاثة من الأسر التي لجأت إلى المدارس والمراكز المؤقتة، حيث يعاني كثير منهم من تسرب مياه الأمطار داخل أماكن الإيواء، ونقص مستلزمات الوقاية من البرد، إلى جانب انتشار الأمراض الموسمية نتيجة الاكتظاظ وسوء التهوية.
وجدد المتحدث الدعوة إلى تحرك دولي عاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية في القطاع، قائلًا إن الوضع “يتجاوز قدرات المنظمات العاملة على الأرض”، وإن استمرار موجة البرد دون زيادة الدعم قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر. كما شدد على ضرورة تسهيل وصول المساعدات دون عوائق، والسماح بدخول المزيد من المستلزمات الأساسية، خاصة ما يتعلق بالإيواء والرعاية الصحية.
وأكدت “يونيسف” أنها ستواصل جهودها في غزة رغم التحديات، معربة عن أملها في أن يساهم المجتمع الدولي في سد الفجوة الهائلة بين الاحتياجات والمتاح.




